
كانت شيراز في النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي جزءا من دولة الخروف الأبيض
التركية وعاصمتها تبريز . إلا ان تركمانيو دولة الخروف الابيض الذين سيطروا على اغلب مناطق
غرب إيران قد تمت الاطاحة بهم نهائيا من قبل الصفويين ،القوة المتسلطة آنذاك ،فقد هزم الشاة
إسماعيل (1502-1524م)آخر الجيوش التركمانية لدولة الخروف الأبيض في السنوات الأولى
للقرن السادس عشر الميلادى ودخل عاصمتها تبريز التى إتخذها عاصمة له عام 1502م وفى
العام التالى إحتل شيراز ولكن المدينة بقيت بيد الحاكم التركمان لثمانين سنة أخرى وعين الشاه
إسماعيل حاكما تركمانيا على شيراز يدعى إلياس ذو القدر وبقيت المدينة تحت سيطرتهم لغاية
سنة 1590 م عندما أزاحهم الشاة عباس الأول سنة 1629/1598
إن عددا كبيرا من المخطوطات ظهرت خلال هذه الفترة في منطقة غرب إيران وبالأخص النسخ
المزخرفة للملحمة القومية الايرانية (الشاة نامة)و(خماسية النظامي)الا أن معظم تلك المخطوطات
كانت بمستوى عادي باستثناء البعض الذي كان رائعا .وكان عدد كبير منها مذيلا بتوقيع
كاتبها وتاريخ كتابتها مما يمكننا من تتبع تطور مهمتهم عبر عدة عقود من الزمن
وأحد هؤلاء كان " نعيم الدين بن صدر الدين " الذى جمعت قدراته الكتابة والزخرفة وامتدت حياته
العملية من عام (1481-1509) م وترك لنا اربعة عشر مخطوطا ، هى التى عرفنا عنها أن
بعضها كان مزخرفا والبعض الاخر غير مزخرف ، وواحد منها على الاقل كان للديوان السلطانى
والغريب أننا لا نجد نسخة مخطوطة للقرآن الكريم بقلم نعيم الدين، هذا مع العلم أن المصاحف
الشريفة المخطوطة فى عصر دولة الخروف الأبيض كانت نادرة
وأغلب الظن أن نعيم الدين هذا كان والدا روزبهان الخطاط والمذهب لمخطوط تشستر بيتي.
لقد قام روزبهان بتزويق و تذهيب نسخة القرآن الكريم المحفوظة في متحف باستان-إيران
فى طهران التى نسخها بير محمد الثاني عام 929هـ/1523م وانجز تذهيبها فى العام التالى
ووقعها باسمه روزبهان بن الحاج نعيم الدين ،كاتب ومذهب فإذا صحت هذه العلاقة -علاقة الأبوة
وليس هناك ما يدعو إلى الشك في ذلك ، عندئذ يكون روزبهان قد مشى على خطى جده
صدر الدين المذهب ![]()
هذه المعلومات تضمنتها صفحة الغلاف الأخيرة (للشاة نامة) مؤرخة في 898هـ/2-1493م هي
الآن ضمن مجموعة الأمير صدر الدين أغاخان
وإستنادا إلى التقاليد آنذاك يكون روزبهان قد تدرب على يد والده إضافة إلى جده إذا كان الأخير ما
زال حيا آنئذ . إن اقدم نموذج لعمل روزبهان هو مخطوط إيران باستان المؤرخ عام 1524م وهو
يمثل عملا متطورا وبارعا مما يدل على أن الرسام قد ابتدأ عمله قبل ذلك التاريخ بوقت طويل.
ويعتقد بي.دبليو.روبنسون،الذي قام بنشر صورة لجزئي مخطوط(الكليات) للسعدي التي ذهبها
روزبهان ان المخطوط لا يمكن أن يعود تاريخه إلى ما قبل عام 1515م.
ولهذا يكون روزبهان قد بدأ عمله منذ العقد الأول من القرن السادس عشر الميلادي حتى
عام 1547م-حيث يوجد قرآن كريم مخطوط في مكتبة آستاني قدس فى مشهد مذيلا بتوقيعه
في تلك السنة .وهذا يعني أن حياته العلمية قد استمرت حوالي نصف قرن ولما كان من المعروف
أن والده قد انتج ما لا يقل عن أربعة عشر مخطوطا خلال الفترة الممتدة بين 1481-1510م
فلا بد إذن أن يكون روزبهان قد حرر وذهب عددا كبيرا آخر من المخطوطات غير التي وقعها
باسمه والتي هي بكل بساطة تمثل النماذج المعروفة فقط من ضمن إنتاج غزير.
ينسب روزبهان لنفسه التذهيب والزخرفة في أثنين من هذه المخطوطات بينما حملت أربعة منها
توقيعه و كانت بدون شك مزخرفة من قبله .وبالرغم من عدم تمكننا من فحص المخطوط
الخامس الموجود في مشهد إلا إنه لا بد أن يكون مزخرفا من قبله أيضا.
كان روزبهان إضافة إلى ذلك نساخا فقد نسخت أربعة من المخطوطات آنفة الذكر من قبله كما
ورد في صفحة الغلاف الأخيرة منها ،ويظهر من مصحف تشستر بيتي أن روزبهان لم يكن
مجرد كاتب بل أنه كان خطاطا فذا . ولهذا يحق لنا أن نعتبره نفس الخطاط الذي ذكره القاضي أحمد
باسم مولانا روزبهان ،في كتابه الصادر عام (1596-97)م والذي تضمن سيرة حياة العديد
من خطاطي أوائل القرن السادس عشر الميلادي الايراني
يقول القاضي أحمد أن مولانا روزبهان خطاط مدينة شيراز وبالتعاون مع عدد من أساتذة الخط
والزخرفة قد نقشوا العديد من المباني المحلية التي كان بعضها ما زال قائما أيام القاضي أحمد
.إلا أنه لا يقول أن روزبهان كان كاتبا أيضا كما لا يخبرنا متى عاش ولكنه يشير في مكان آخر
من كتابه إلى بير محمد الثاني الذي قام بنقش العديد من المساجد في تبريز عام 920ه/1515م
.وكان بير محمد الثاني هو الخطاط الذي كتب مصحف إيران باستان عام 1524م الذى ذهبه
روزبهان إن ورود الأسمين معا أضاف إلى قدرة روزبهان الفذة في الخط والتي تجلت في مصحف
تشستر بيتي يؤكدان بقوة على صحة تشخيصنا من أن روزبهان هو نفسه مولانا روزبهان) ويعتبر
مخطوط القرآن الكريم الموجود في مكتبة آستاني - قدس في مشهد والذي خط لمصلحة الشاة
إسماعيل ومخطوط القرآن الكريم الشهيرة بخط النستعليق لمصلحة الشاة طهماسب الموجودة في
مكتبة قصر توباكي في إسطنبول ،نسخا نادرة . وبحلول النصف الأول من القرن السادس عشر
الميلادي وصل إنتاج المصاحف الشريفة في شيراز مرحلة يمكن اعتبارها صناعة قائمة بذاتها
حتى أن نسخا مخطوطة وثمينة من القرآن الكريم كانت تنتج دون أن يكون لها موص ولكنها
كانت تنتج بفعل القناعة بأنها ستباع حتما لجهة ما.ومع ذلك يصعب الاعتقاد أن مخطوطا بهذه
الروعة وبهذا العدد الكبير غير الاعتيادي من الصفحات المذهبة والمرسومة لم يكن قد أوصى على
إنتاجه من قبل أحد النبلاء أو على الأقل من قبل شخص واسع الثراء .
ويضيف بي.دبليو.روبنسون في مقالته المنشورة عام 1979م أن روزبهان كان إضافة إلى ذلك
بارعا في الرسوم المصغرة .فقد أشار روبنسون خلال بحثه لعدد من المخطوطات المزخرفة التي
ظهرت في شيراز في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي إلى أن ما لا يقل عن ثلاثة
من رسامي الصور المصغرة والتي ظهرت تواقيعهم على أعمالهم كانوا يلقبون أنفسهم مذهبين .
ولما كانت المساحات المذهبة المزخرفة من المخطوطات موضع البحث لا تحمل تواقيع مغايرة لذا
فإن روبنسون يعتقد أن التذهيب و الرسوم المصغرة كانت بريشة نفس الرسامين و هو استنتاج
منطقي .كما وانه يذهب إلى أن الرسوم على واجهة كتاب (الكليات) و المذهبة من قبل روزبهان
حوالي م1515 هى من بين أعماله وما يعزز ذلك أن روزبهان كان دون شك مسؤولا عن تذهيب
الحواشي العريضة للرسوم إضافة إلى تذهيب قمة الخيمة في الصفحة الأولى المقابلة للغلاف من
الكتاب .و إن كتاب (الكليات) هو المؤلف الأدبي الوحيد الذي عمل عليه روزبهان و لهذا فإنه
. الكتاب الوحيد الذي ضم رسما .ومما لا شك فيه أن روزبهان قد زخرف أعمالا أدبية أخرى
. و لكنها لم تكتشف بعد. |


لمزيد من الإستفسارات
إبعث لنا على
Recite@Cyberegypt.com
